دكتور / إسماعيل عبد المالك محمد إسماعيل
عزيزى الزائر هذه الرسالة تفيد أنك غير مسجل فى المنتدى وندعو لك بتصفح سعيد فى المنتدى كما نتمنى مشاركتنا بآرائك ومقترحاتك لتطوير المنتدى هذا بالاضافة الى تشريفنا بستجيلك معنا لتكن استفادتك اكبر واكثر عمقا

دكتور / إسماعيل عبد المالك محمد إسماعيل

رسائل وأبحاث ومقالات علمية, شعر وخواطر وقصص قصيرة , مقالات أدبية , جمعية خريجى المعهد العالى للتعاون الزراعى, دكتور اسماعيل عبد المالك
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 لا تُحَطِــم مَعبَــدى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr Esmaiel Abdel Malek
الادارة
الادارة
avatar

عدد المساهمات : 261
تاريخ التسجيل : 22/01/2011

مُساهمةموضوع: لا تُحَطِــم مَعبَــدى   الإثنين فبراير 06, 2012 9:49 pm


لا تُحَطِــم مَعبَــدى

قد تكون هذه هي المرة الأولي التى سيقت فيها النفس لحضور هذه الحفلة المتأخر وقتها، عجبت لعدم تواجد أى شئ على لوحات الأفيش، أنفرجت شفتاى عن ابتسامه للحسناء التى لا أدرى لماذا هي بالذات وضعت في هذا المكان ؟ (أنها ليست فتاة، هى فيلم مستقل بذاته) لاحت منها نظرة تجاهى، شعرتها مقصودة – النظرة - ، كشفت لي بها عن مدى الجرأة العارية الكامنة في عينيها، شعرت ببرودة تجتاحني، عندما ضغطت بأسنانها على أحدى شفتيها، عجبت!! كيف يسمح اللون الأبيض لنفسه بأن يسجن خلف هذه الشواطئ الملتهبة نارها – شفتيها- ؟ لم يطل شرودى، إذ نبهتني يد تربت على كتفى برقة وأتانى صوت صاحبها : شاشة العرض بالداخل، ليست هنا. أحسست بالخجل، لملمت نفسى، قايضت ما تمسكه يدى بورقة، هي جواز مرورى إلى عالم الفيلم، بعد أن عرفت سر عدم تواجد إعلان على لوحات الأفيش – الفتاة بديلا للإعلان -. حمدت الله أن جلستى لم تكن مجاورة لاحداهن، فالأحداث أصعب من أن يتحملها من في مثل حالتي، توالت أحداث الفيلم، وتبعتها أحداث ما قبل حضورى، وكان سبب المجئ إلى هذا المكان.
شعرت أن موج النيل قد انتفض وفار ماؤه حتى خلته أغرقنى وقتما أصتدمت دمعاتها مع صفحته الساكنة، تلألأت الأضواء العنقودية المرسلة إلى صفحته من جمهرة البنايات التى كادت تصيبه بالاختناق، كما تلاشت اللالئ الحالمة في احضانه، احقا تلاشي كل ما كان بيننا؟ سيدتي : أن كان قد أصابك قرح فقد أصابنى قرح مثله، وها أنا جئتك أسفا لنبدا من هنا، ولتكن دمعاتك الائى زرفت مطهرة لدربنا والنيل على العهد شاهد.
: دموعى مطهرة حقا ولكن لجراح تركتها لى.
: أى جراح صغيرتى ؟ إنك الجرح الذى لم يندمل يوما منذ تلاقينا، ومن ذا الذى يسمح له بذلك؟ أننى استعذب حرقة الأشواق معك.
: دع عنك هذا الذى منك حفظته، حكمك... اشعارك... فلسفتك... أفكارك... عزة النفس الفارغة التى تتخذها سلاحا تدارى به غرورك وكبريائك.
:أوأنا هذا الذى عنه تتكلمين؟
: نعم: ولم لا ؟ أتراك نسيتني؟ جميلة الجميلات أنا... : هذا كلامك. ملهمة أشعارك عيناى.. : كان اعترافك. أول سيدة تشعرك بضعفك ..: أظنه تصريحك.
: لقد كنت كل هذا حقا وما زلـ .......
: أرجوك لا تكمل، لا أنكر اننى أرضيت غرورى بأشعارك وكنت أدرك أننى أرضى غرورك بجمالى، مواصفات جمالي ثابتة وأشعارك ملأت الآفاق.
: أتغارين من أشعـ.......
: كانت عيناى ملهمتك، الآن : كل العيون إليك ناظرة، كل العيون ملهمة، أشعرتنى يوما أنك تخصصت في، الان : عم التخصص، أدركت وقتها أنك لم تعد لي ، بحثت عن غريمتى وسط هدير أشعارك، لم أعرف لها عنوانا، عزفت على كل أوتارك، لم أسمع لها انغاما، تداركت لقد شاركتك الخطأ، إننى أول من وضع حجر الأساس في بنيانك. كرهت جمالى حقدت على أشعارك.
: اللهم ماذا أسمع ؟ هدئى من ثورتك أميرتى، ما أظننى يوما قصدت كل الذى عنه تتحدثين، ولا أنكر مساعدة قدمت لي، وما كتبت بيتا من الشعر إلا وكانت وجنتيك كفتى ميزان اشعارى، وخمر فيك مداد اقلامي، والسحر الساكن في عينيك بحر أنغامي، إحقدى ماشئت على شعرى، ولكن بالله عليك ما ذنب الجمال الذى من أجلك خلق، وعلى وجهك توج ملك.
: نفس الكأس، نفس الخمر، نفس الكأس ونفس الخمر تسقينيها كلما هبت على حبنا عاصفة: استرد خمرك شاعرى، لم يعد يثمل.
: ما إلى الثمالة قصدت بك الذهاب، ولكني اخشى على معبدى التحطم.
: أى معبد هذا الذى عنه تتحدث، أبشر : لقد حطمت كل المعابد. قم : أزهو بأشعارك، أنظم في فقيدنا – حبنا - القصائد، أذهب المجد في انتظارك. حفلاتك.. امسياتك.. ندواتك. حبنا!! لا أظنه عائد، اتذكر قولك : المدينة تنين، له من الرؤس ألف، وقادم الريف مثلى يحتاج إلى من يكشف له استاره، وقتها أرضيت غرورى، فأنا للشاعر أستادة، ولكن، كنت تلميذ مخادع، وصلت إلى موزع الأدوار في رأس التنين، تفوق التلميذ على أستاذه!، بعدها، حاولت مجاراتك خزلتني خطواتي، أصبحت الهث خلفك بعد أن كنت تسير ورائي، كنت تستحى مناداتى، الآن: اناديك، لا تجبنى، كنت الأميرة، الإلياذة، الاوديسة، كنت فردوسك المفقود، الآن: مائة أميرة لك، الف الياذة، الفردوس لم يعد مفقودا، اتراك نسيتك؟ لقد كان كل شئ فيك عنوانا للسخرية: ضحكاتك الريفية الفجه، نظراتك الملتهبة لكل فتاة أمامك تسير، يدك الثقيلة الكسولة عند السلام، لكني لم أكن أدرى أن بداخل القمقم مارد وإلا ما نزعت عنك الغطاء.
: أو من فيك يخرج كل هذا وتتهميننى شاعراً، الشعر يخجل بجوار هذا الذى تقولين، كيف استطعت مليكتى لأفكارك أن ترتبين ؟
: من أجلك قرأت الإلياذة، عشقت الاوديسة، لكني لم أجد الفردوس المفقود.
: أو من أجلى هذا الذى تفعلين، وتقولين أن الدمع يخرج من مقلةِ ليطهر جرحاً كنت له سببا، كفكفى دموعك طفلتى.. احتاج دمعك، احتاجك، بالله عليك ماذا تقولين للنيل عند سؤاله ؟ بم تجيبين مكان تجاورنا في القاعة ؟ لمن تهمسين ؟ أيرضى قلبك تأبطك زراعا غير هذه التى حملتك طوال أيام حبنا الذى تبكين ؟، إنك تبكين ميتا لم يمت، أهان عليك وتحفرين بدمعك لحبنا قبرا ؟ لمن أشكوك الآن للارض أشكوك أم للسماء أم لهذا النيل المشغول عنا بما فيه من أحياء ؟
: لقد عدت لى حقا ولكن متاخر ....
: حسبك، لا تكملي، ولتذكرى ما قاله أخيل لأجاممنون : " لنكبح جماح أنفسنا إذن، وليطفئ كل منا غيظه في سبيل – حبنا- ، ولتندمل تلك الجراح التى تنكا قلوبنا، فتكاد تقضى على – آمالنا- ، تلك يدى أضعها في يدك، عهدا مغفورا وذمة وفيه. ألا ندع أهوائنا تهدم ما صبت اليه نفوسنا من قبل، وأن نكون من الساعة يدا – واحدة - وقلبا واحداً ونبحث سويا عن الفردوس المفقود".
: لقد كبحت جماح نفسي، وأطفئت غيظي، وكما أسفلت : هذه الدموع مطهرة لجرحي، ويدى لم تعد لك، وأهوائنا كانت، وما أظنك لم تنظر في معصمى، أرايت هذا السوار قبلا؟ هذا المحبس الذى في أصبعى، ألم يلهمك عنوان قصيدة ؟
: أيا هذه أتتركيننى والعلة - الطموح - الذى إليه ذهبت، وبسببه بعض الوقت- عنك بعدت- ، لقد كنت بعضا من طموحي، أنسيت أحلامنا ؟
: الطموح عندك ليس بعض من كل، أنت الطموح ذاته، يصعب عليك أن تضحى ببعضك. أبحث وحدك عن فردوسك المفقود – حبك - ، ولكن بالله عليك، إن استطعت أن تجدها، حاذر، أن تجرعها نفس الكاس الذى جرعتنى، إحترس: لا تجعلها تعشق فيك الشاعر، بل تأنس فيك شيئا آخر... نعم: تحب فيك الإنسان.
وكان الوداع، ودعتها، ودمعاتها على صفحة النيل ما زالت تهزه. ولنودع الذكرى، ونعيش بعض الوقت مع ما تبقى من أحداث الفيلم........
شعرت بان رأسى ثقلت، حتى خلتنى لأول مرة أشعر بأن لى راسا فوق كتفى تحمل، تطابق جفناى . خرجت من باب السينما تتلاطمني الأجساد الفائرة من أحداث الفيلم، لا فرق بين جسد ناعم وغير ذلك، خلت كل الأجساد ملتهبة، بعض أحداث الفيلم التى وعيتها لم يكن لها تأثير هذا التلاطم، شعرت أن رواد السينما يستكملون أحداث الفيلم، كل ما قام مقص الرقيب بحذفه، نفذه الرواد إلا قليلاً، وذهب البعض لاستكمال ذلك القليل خلف أبواب مغلقة، مفاتيحها بيد الشيطان.
لاحت منى نظرة الى لوحة الأفيش التى رأيتها وقت الدخول – فتاة التذاكر - ، نفس النظرات العارية، والفرق أنها تعممت لكل رواد السينما، اللون الأبيض – أسنانها - مازال سجين الشاطئين الحمراوين – شفتيها - ، حينئذ عرفت لماذا هي هنا؟ هي بالذات!!
قادتنى قدماى إلى تجاه منزلى القريب، وعلى حين غفلة توقظني إحداهن من شرود أفكارى: إلهى يرجعك لبيتك مستور- أمتسولة ؟! في هذا الوقت من الليل ؟ ترى أى شئ تتسولين أيتها الفتاة ؟، حاولت خداع النفس وتصديق هذا السواد الذى تتشحه، لكن جسدها الفائر عاند أفكارى لا، ليست متسولة. انها تعرف كيف تختار مكان جلوسها، تعرف أيضا ميعاد مرور مرتادى الحفلات المتاخرة، هي تدرك أكثر منى نوعية هذه الأفلام، أكاد اُجزم أنها تعرف اسم الفيلم، وإن لم يكن مكتوبا سوى على شفاه بائعة التذاكر... ماهذه الدموع أيتها الحسناء ؟ انك لأجمل متسولة رأتها عيناى، إنك لتشبهين محبوبتى كثيرا، عينيك... عيناها!، شفتيك.. شفتاها! ... هَرَبتُ من دموع لها تهز صفحة النيل لا قابل دمع منك تهز سكون الليل، مودعة هي.. مستقبلة أنت. من الصعب إقناع النفس بأن دموعها فى الوداع تحمل تلكم العفة والكبرياء، كما أنه يصعب تصديق أن دموعك تحمل هذا القدر من الذلة والمسكنة، ما أحسنت هى الوداع، وما أنت محسنه، ما أيسر ما تذرفن الدموع!!، يا لعينيك : مازالتا تحتفظا بالبريق برغم هذا الدمع المصطنع. طلبت من متسولتى الحسناء المسير معى، فسارت. كانت تدرك أن أسئلتى ساذجه، كما كنت أعلم أن إجاباتها نفاقا كلها وتصنعا، دخلت الى مسكني ولم أغلق الباب، لم ترحل، أذنت لها بالدخول، لم تأبى، عرجت بها إلى مكان تستبدل فيه أردية التصنع، أغِلَقَت الباب خلفها. تكوم مني الجسد على الأريكة فى انتظار قدومها. ساءلتنى نفسى: ما هذا الذى تفعل؟ وإذا بهاتف يجيب من داخلي : أنا فيك الشاعر، ترفق: لا تقطف الأزهار، أنا فيك الإنسان، تمهل: لا تهدم القِبلة، لا تحطم الأجراس، تنبه: سيلعنك الريف الذى منه أتيت، ستلفظك المدينة، التى إلى أبراج طموحها ارتقيت . طموحك.. أشعارك.. مبادئك.. أفكارك، لا تقتل فيك الإنسان... الإنسان حقا كانت آخر كلمات أميرتى لحظة وداعنا عند شاطئ النيل . قطع صوت الهاتف مجئ متسولتى الحسناء، بعد أن استبدلت ثياب التسول... يا خالق السموات: أحقاً أنزلت على الأرض مثل هذا الجمال، أم أنه غافل رضوان ، وهرب من باب الجنان : أمتسولةُ أنت؟!، وإن كنت، بربك : ما هذا الجمال الذى به تتشحين : أمتسولةُ أنت؟! لا أظنه المال تريدين!، أجمل ما فيك هذا اللافرق، بينك وبينهم. أنت ذارفة الدموع على صفحة النيل، أفيش الفيلم، تذكرة المرور إليه، بطلة الفيلم، كلكن واحدة، يجمع بينكما شئ واحد : إنه التسول.
: معك حق أنا لا أريد المال : أريدك أنت ، أنت بشخصك، لكم بحثت عنك ؟
: عن أى شئ بى تبحثين؟.
: عنه من خلالك.
: من ؟
: ذلك الذى عنه قالت.
: من هو؟ ومن هي التى قالت ؟.. إنى اعلم عما تبحثين.
: لا أظنني أبحث عما يدور بخلدك، وما أظن أميرتك كانت تريد هذا ايضا.. أما زال باستطاعتك أن تجعلني أعشق فيك الإنسان ... الإنسان : حقا كانت آخر كلمات عروس النيل – محبوبتى - لحظة وداعنا عند شاطئيه....
نفس اليد التى ربتت على كتفى عند دخولى السينما وبلا رقه أيضاً : اصحى يا أستاذ : الفيلم انتهي .... ... تمت ...

إسماعيل عبد المالك
القاهرة في : 17 – مارس 2010




<br>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
لا تُحَطِــم مَعبَــدى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
دكتور / إسماعيل عبد المالك محمد إسماعيل :: عن الآدب سالونى :: قصص قصيرة وروايات ومسرحيات-
انتقل الى: